التبريزي الأنصاري
48
اللمعة البيضاء
كما في الأخبار الكثيرة ، وهي مكتوبة على ساق العرش قبل أن يخلق الله آدم بسبعة آلاف سنة ، وهي أكرم الخلق على الله ، وما سأل الله عبد بحقهم الا استجاب له ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : والله لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء لأجابهم الله ( 1 ) . وذكر أيضا في الكتاب المسطور الحديث السابق المذكور في بكاء فاطمة عند وفاة أبيها ، ثم ضحكها وسرورها وبيان وجه البكاء ، وهو خبر وفاة أبيها ، وسر الضحك والسرور ، وهو اخباره ( صلى الله عليه وآله ) بعدم طول حياتها بعده ولحوقها به بعد أيام قليلة ، واستبشارها بتلك البشارة ، ثم قال : فدل مضمون هذا الخبر على أن فاطمة ( عليها السلام ) سليلة النبوة ، ورضيعة در الكرم والفتوة ، ودرة صدف الفخار ، وغرة شمس النهار ، وذبالة مشكاة الأنوار ، وصفوة الشرف والجود ، وواسطة قلادة الوجود ، ونقطة دائرة المفاخر ، وقمر هالة المآثر ، الزهرة الزهراء ، والغرة الغراء ، العالية في المحل الأعلى ، الحالة في المرتبة العلياء ، السامية بالمكانة المكينة في عالم السماء . المضيئة بالأنوار المنيرة ، المستغنية باسمها عن عدها ورسمها ، قرة عين أبيها ، وقرار قلب أمها ، الحالية بجواهر علاها ، العاطلة من زخرف دنياها ، سيدة النساء ، جمال الآباء وشرف الأنبياء ، يفخر آدم بمكانها ، ويفرح نوح بعلو شأنها ، ويسمو إبراهيم بكونها من نسله ، ويتبجح ( 2 ) إسماعيل بها على إخوته إذ هي فرع أصله . وكانت ريحانة النبي ( صلى الله عليه وآله ) من بين أهله بل روحه وقلبه ، فما يجاريها في مفخر الا مغلب ، ولا يباريها في مجد الا مؤنب ، ولا يجحد حقها الا مأفون ( 3 ) ، ولا يصرف عنها وجه إخلاصه الا مغبون ( 4 ) .
--> ( 1 ) الخصال : 639 ح 13 باب ما بعد الألف ، كشف الغمة 2 : 94 ، عنه البحار 94 : 20 ح 15 . ( 2 ) البجح : الفرح ، وتبحح به : فخر / لسان العرب . ( 3 ) رجل أفين ومأفون أي ناقص العقل / لسان العرب . ( 4 ) كشف الغمة 2 : 81 .